وهبة الزحيلي
116
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
التفسير والبيان : يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ، قُلْ : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ أي يتساءل الناس بكثرة عن وقت قيام القيامة ، فالمشركون يسألون عنها تهكما واستهزاء ، والمنافقون يسألون عنها تعنتا ، واليهود يسألون عنها امتحانا واختبارا ، فيجيبهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتعليم اللّه له : إن علمها محصور باللّه تعالى ، لم يطلع عليها ملكا ولا نبيا مرسلا ، فهو وحده الذي يعلم وقت حدوثها . وأكد نفي علمها عن أحد غيره فقال : وَما يُدْرِيكَ ، لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً أي وما يعلمك بها ، فإنها من المغيبات المختصة باللّه تعالى ، وربما توجد في وقت قريب ، كما قال تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ القمر 54 / 1 ] وقال عز وجل : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل 16 / 1 ] وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري : « بعثت والساعة كهاتين » وأشار إلى السبابة والوسطى . وفي هذا تهديد للمستعجلين ، وتوبيخ للمتعنتين ، كما تقدم . وكلمة قَرِيبٌ فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، كما قال تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف 7 / 56 ] لذا لم يقل : لعل الساعة تكون قريبة . ثم ذكر اللّه تعالى نوع جزاء الكفار الذي ينتظرهم يوم القيامة ، فقال : إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً أي إن اللّه تعالى طرد الكافرين وأبعدهم عن رحمته ، وهيأ لهم في الآخرة نارا شديدة الاستعار والاتقاد . خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً أي إنهم في ذلك العذاب في نار جهنم مخلدون ماكثون فيه على الدوام ، ولا أمل لهم في النجاة منه ، فلا يجدون